الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

216

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فلا يلتفتون إلى شئ من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم " ( 1 ) . نعم فإن جذبة مشاهدة المحبوب ، ورؤية لطفه ، تبعث اللذة والشوق في النفس بحيث أن لحظة واحدة من تلك المشاهدة العظيمة لا يمكن مقارنتها بأية نعمة ، بل بالعالم أجمع ، وعشاق رؤيته والنظر إليه هائمون في ذلك إلى درجة أنه لو قطعت عنهم تلك الإفاضة المعنوية فإنهم يحسون بالحسرة والألم ، وكما ورد في حديث لأمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام " لو حجبت عنه ساعة لمت " ( 2 ) . الملفت للنظر أن ظاهر الآية يشير إلى أن سلام الله الذي ينثره على المؤمنين في الجنة ، هو سلام مستقيم بلا واسطة ، سلام منه تعالى ، وأي سلام ذلك الذي يمثل رحمته الخاصة ! أي أنه ينبعث من مقام رحيميته وجميع ألطافه وكراماته مجموعة فيه ، ويا لها من نعمة عظيمة ! ! * * * 2 ملاحظة 3 أنواع " السلام " المنثور على أهل الجنة الجنة هي " دار السلام " كما ورد في الآية ( 25 ) من سورة يونس حيث نقرأ : والله يدعو إلى دار السلام . وأهل الجنة الذين يسكنون هناك ، يقابلون بسلام الملائكة حينما يدخلون عليهم الجنة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . ( 3 )

--> 1 - تفسير روح المعاني ، مجلد 23 ، صفحة 35 . 2 - روح البيان ، مجلد 7 ، صفحة 416 . 3 - الرعد ، 24 .